علي العارفي الپشي
200
البداية في توضيح الكفاية
تكن الإرادة في التكليف لزم خلو التكليف عن الإرادة ، وكلاهما فاسد . واما الدفع فهو ان الإرادة على قسمين : الأول : تكويني . والثاني : تشريعي فالتكويني هو العلم بالنظام على النحو الأكمل ، والتشريعي هو العلم بالمصلحة في فعل المكلف فلا يجوز خلوّ التكليف عن التشريعي الذي ليس علة للأشياء ، ويجوز فيه تخلف المراد عن الإرادة ، ولا يلزم في التكليف التكويني الذي هو علة للأشياء ، ولا يجوز فيه تخلف المراد عن الإرادة فيلزم في التكليف الإرادة في التشريعي دون التكويني . فإذا توافقت الإرادتان التكوينية والتشريعية فلا بد من الطاعة والايمان إذ الإرادة التكوينية لا تختلف عن المراد ، وإذا تخالفتا ، اي إذا تعلقت الإرادة التكوينية بالعصيان والطغيان ، وتعلقت الإرادة التشريعية بالطاعة والايمان ، فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان شبهة جبر ، في هذا المقام . قوله : ان قلت إذا كان الكفر والعصيان والطاعة والايمان بإرادته تعالى لا تكاد تختلف عن المراد فلا يصح ان يتعلق بها التكليف . . . الخ ويتوهم الإشكال من كلام سابق وهو ان الطاعة والعصيان والايمان والكفر إذا تعلقت بها الإرادة التكوينية فالتكليف بالإطاعة والايمان غير ممكن ، كما أن النهي عن الكفر والعصيان لا يمكن أيضا لأنها حينئذ خارجة عن الاختيار المعتبر في التكليف عقلا ، إذ بلحاظ تلك الإرادة بها واجبة وجودا أو عدما فلا يصح التكليف بها عقلا . فاللازم باطل فالملزوم مثله . اما بيان الملازمة فواضح لاستحالة تخلف المراد عن الإرادة التكوينية ، فبالنتيجة لا يصح تعلق الإرادة التشريعية بها لخروجها عن الاختيار . قلنا : انما تتعلق الإرادة التكوينية بوجودها الاختياري لا بوجودها مطلقا ، فتعلق الإرادة التكوينية بوجودها الاختياري لا يضر باختياريتها ، لان الفعل الاختياري ما كان مسبوقا بإرادة شخص ، وهذه الأفعال مسبوقة بالإرادة وان لم تكن هذه الأفعال اختيارية . والحال ان إرادة اللّه تعالى قد تعلقت بالفعل الاختياري